محمد جمال الدين القاسمي

14

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الثالثة : اتفق أهل العلم على أن هذا الشرط المذكور في الآية لا مفهوم له . وأنه يجوز لمن لم يخف أن يقسط في اليتامى أن ينكح أكثر من واحدة . الرابعة : مثنى وثلاث ورباع معدولة عن أعداد مكررة . ومحلهن النصب على أنها حال من فاعل ( طاب ) مؤكدة لما أفاده وصف الطيب من الترغيب فيهن ، والاستمالة إليهن ، بتوسيع دائرة الإذن . أي فانكحوا الطيبات لكم ، معدودات هذا العدد . ثنتين ثنتين . وثلاثا ثلاثا . وأربعا أربعا . حسبما تريدون . فإن قلت : الذي أطلق للناكح في الجمع أن يجمع بين ثنتين أو ثلاث أو أربع ، فما معنى التكرير في مثنى وثلاث ورباع ؟ قلت : الخطاب للجميع . فوجب التكرير ليصيب كل ناكح يريد الجمع ما أراد من العدد الذي أطلق له . كما تقول للجماعة : اقتسموا هذا المال وهو ألف درهم ، درهمين درهمين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة . ولو أفردت لم يكن له معنى . فإن قلت : فلم جاء العطف بالواو دون ( أو ) . قلت : كما جاء بالواو في المثال الذي حذوته لك . ولو ذهبت تقول : اقتسموا هذا المال درهمين درهمين أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة ، أعلمت أنه لا يسوغ لهم أن يقتسموه إلا على أحد أنواع هذه القسمة . وليس لهم أن يجمعوا بينها . فيجعلوا بعض القسم على تثنية وبعضه على تثليث وبعضه على تربيع . وذهب معنى تجويز الجمع بين أنواع القسمة الذي دلت عليه الواو . وتحريره أن الواو . دلت على إطلاق أن يأخذ الناكحون من أرادوا نكاحها من النساء على طريق الجمع إن شاءوا مختلفين في تلك الأعداد ، وإن شاءوا متفقين فيها ، محظورا عليهم ما وراء ذلك . أفاده الزمخشري . بحث جليل : قال الرازيّ : ذهب قوم سدّى ( كحتى . موضع قرب زبيد باليمن اه قاموس ) إلى أنه يجوز التزوج بأي عدد أريد . واحتجوا بالقرآن والخبر . أما القرآن فقد تمسكوا بهذه الآية من ثلاثة أوجه : الأول - أن قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ، إطلاق في جميع الأعداد . بدليل أنه لا عدد إلا ويصح استثناؤه منه . وحكم الاستثناء إخراج ما لولاه لكان داخلا . والثاني - أن قوله : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ، لا يصلح تخصيصا لذلك العموم ، لأن تخصيص بعض الأعداد بالذكر لا ينفي ثبوت الحكم في الباقي . بل نقول : إن ذكر هذه الأعداد يدل على رفع الحرج والحجر مطلقا . فإن الإنسان إذا قال لولده : افعل ما شئت . اذهب إلى السوق وإلى المدينة وإلى البستان ، كان تنصيصا في تفويض زمام الخيرة إليه مطلقا . ورفع الحجر والحرج